الفيض الكاشاني
237
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء
وهذا إنّما يحرم في حقّ من يتأذّى فأمّا من جعل نفسه مسخرة ويظلّ فرحا من أن يسخر به كان السخرّيّة به من جملة المزاح وقد سبق ما يذم منه وما يمدح ، وإنّما المحرّم منه استصغار يتأذّى به المستهزء به لما فيه من التحقير والتهاون وذلك تارة يجري بأن يضحك على كلامه إذا تخبّط ولم ينتظم أو على أفعاله إذا كانت مشوّشة كالضحك على خطَّه وعلى صنعته أو على صورته وخلقته إذا كان قصيرا أو ناقصا لعيب من العيوب ، فالضحك من جملة ذلك داخل في السخرية المنهيّ عنها المذموم أمثالها . * ( الآفة الثانية عشر إفشاء السر ) * وهو منهيّ عنه لما فيه من الإيذاء والتهاون بحقّ المعارف والأصدقاء قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « إذا حدّث الرجل الحديث ثمّ التفت فهي أمانة » ( 1 ) وقال مطلقا : « الحديث بينكم أمانة » ( 2 ) وقال الحسن : إنّ من الخيانة أن تحدّث بسرّ أخيك . وقد ذكرنا ما يتعلَّق بكتمان السرّ في كتاب آداب الصّحبة فلا نعيده . * ( الآفة الثالثة عشر الوعد الكاذب ) * فإنّ اللَّسان سباق إلى الوعد ثمّ إنّ النفس ربّما لا تسمح بالوفاء فيصير الوعد خلفا وذلك من أمارات النفاق وقد قال اللَّه تعالى : « يا أيّها الَّذين آمنوا أوفوا بالعقود » ( 3 ) وقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « العدة دين » ( 4 ) وقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « العدة عطيّة » ( 5 ) وقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « الوأي مثل الدّين أو أفضل » ( 6 ) والوأي الوعد وقد أثنى اللَّه تعالى على نبيّه إسماعيل صلوات اللَّه عليه فقال : « إنّه كان صادق الوعد وكان رسولا نبيّا » فيقال إنّه واعد إنسانا في موضع فلم يرجع إليه فبقي اثنين وعشرين يوما في انتظاره .
--> ( 1 ) أخرجه أبو داود ج 2 ص 566 . ( 2 ) أخرجه ابن أبي الدنيا من حديث ابن شهاب مرسلا كما في المغني . ( 3 ) المائدة : 1 . ( 4 ) أخرجه ابن عساكر من حديث علي عليه السّلام في حديث . وقد تقدم . ( 5 ) أخرجه أبو نعيم في الحلية عن ابن مسعود بسند ضعيف كما في الجامع الصغير . ( 6 ) أخرجه الديلمي في مسند الفردوس كما في كنوز الحقايق للمناوي .